أحمد بن الحسين النائب الأنصاري

43

نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان

وكان سنان باشا رجلا شهما فاتفق مع مراد أغا ودرغوث باشا على مهاجمة طرابلس وبدأ الهجوم الإسلامي على طرابلس في 8 أغسطس 1551 وكان الهجوم عاما وقويا وكان يقود الفرسان مرشدهم جاسبارو دى فاليرز Gasparo de Vallicrs فأرسل يستغيث بالمرشد العام للفرسان في مالطة وهو جيوفالى دى مديتشى فلم يرسل إلا شيئا قليلا ، وأخيرا أحس الفرسان أنهم لا يستطيعون الصمود أمام الأتراك في طرابلس فعرضوا التسليم على أن يتركوا كل أسلحتهم وعدتهم في مقابل ضمان الأتراك لخروج الباقين من المقاتلين وعددهم ثلاثمائة ، وفي شعبان 958 ه / 8 أغسطس 1551 م خرجت بقية حامية الفرسان وأنصارهم من طرابلس عائدة إلى مالطة ودخل سنان باشا البلد وعين عليها حاكما هو مراد أغا يساعده درغوث باشا . ليبيا في حكم الأتراك العثمانيين ابتداء من شعبان 958 ه / أغسطس 1551 م بدخول ليبيا في الدولة العثمانية أمنت الغزو الأجنبي وخلال الخمسين سنة الأولى من ذلك الحكم استقرت فيها الأحوال وتمكن أهل طرابلس من مواصلة نشاطهم السلمى التقليدى الذي يقوم معظمه على رعى الغنم وأقله على التجارة بالبر والبحر ، والطرابلسيون تجار مهرة فتمكنوا في الزمن القصير من إعادة مدينتهم إلى الازدهار القديم ، وكان الأتراك قد طبقوا في طرابلس نظامهم التقليدى في حكم الولايات أو الإيالات فمراد أغا هو الحاكم يتمتع بلقب البايلربك ويعاونه درغوث باشا على رأس أسطول بحرى قوى يحمى كل الموانى المغربية وتحت يد مراد أغا قوة من الجند العثماني من الانكشارية تسمى الصنجق ، والصنجق مكون من حوالي عشرين ألف جندي ، والبايلربك يجبى من الناس ضريبة قدرها عشرة في المائة من رؤوس أموالهم وكانت هذه نسبة معقولة ومقبولة إذ هي طبقت بعدالة وكان الناس يدفعونها عن طيب خاطر ولكنها نادرا ما كانت تطبق بعدالة ،